أحمد بن الحسين البيهقي
190
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني شيخ من أهل مصر قديم منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس في قصة طويلة جرت بين مشركي مكة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جهل بن هشام يا معشر قريش إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وسب آلهتنا وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر فإذا سجد في صلاته فضحت به رأسه فليصنع بعد ذلك أبو عبد مناف ما بدا لهم فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يغدو وكانت قبلته الشام فكان إذا صلى صلى بين الركنين الأسود واليماني وجعل الكعبة بينه وبين الشام فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمة يصلي وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم اقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منتها منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده وقامت إليه رجال من قريش فقالوا مالك يا أبا الحكم فقال قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل والله ما